طباعة
المجموعة: Uncategorised
الزيارات: 1058

اخبار العرب24 - كندا: الصيف  يتراجع بانتظام .. ودرجات الحرارة في الانخفاض خصوصا في المساء والهواء البارد يصاحب حتى أشعة الشمس والإحساس بالدفء في تناقص جعل الناس يلجئون الى الجاكتات والملابس الثقيلة نوعا ما وغيرها من وسائل تدفئة الجسم خصوصا في المساء المتأخر... كل املنا ان يكون الخريف معتدلا ودافئا ومعقولا. لم يكن قد  مر عليهم خمس سنوات منذ هجرتهم الى كندا، عندما بدأت الخلافات تنشب بينهما. كان هو محاسبا استطاع خلال هذه السنوات ان يحصل على دبلوم كندي بجانب خبرته السابقة كمدير قسم الحسابات. والواقع ان

ما يحدث في المهجر هو ان المهاجر لا يمكنه إثبات خبرته السابقة عن طريق الشهادات الا اذا عادلها بأخرى كندية، ولكن المحك الحقيقي هو في عمله

ومستوى أدائه وحسن تعاملاته والالتزام باللوائح والأصول المهنية.

اما الزوجة فهي خريجة آداب قسم لغات واصلا فرنسي ولم تجد صعوبة عندما التحق أولادها ان تتطوع في ك مدرستهم. التطوع هنا هو اول خطوة حقيقية في سبيل التقدم نحو وظيفة ثابتة... اذ عن طريق الجهد المبذول ولطف المعشر  سوف  يحظى برضاء الناظر مثلا ومحبة زملائه وقد كان ان أشاروا عليها التقدم كمدرسة لعة فرنسية عندما غابت المدرسة الأصلية وأثبتت كفاءتها فعلا ، وعندما دخل أولادها القسم الابتدائي التحقت بالجامعة ولمدة سنة دراسية يمكنها بعدها ان تكون مدرسة فصل لو أتيحت لها فرصة التعيين.

    كانت مازالت في دراستها  عندما جاءها خبر وفاة والدها. اضطرت الى السفر والبقاء فترة حتى تنتهي إجراءات المعاش وخلافه من الذيول الرسمية الكثيرة والتي يتحتم عملها اذ لم يكن لها اخ ولا عم ولا خال... معظم أقاربها هاجروا مثلها الى شتى بقاع العالم... الهجرة الآن هي التيار العصري. وكان شاقا عليها ان تترك والدتها الأرملة الوحيدة ووعدتها ان تتقدم باسمها لتحصل على تأشيرة الهجرة وتحضر إليها في كندا. كان لرحيل والدها بدون وداع منها تأثيره العميق في نفسيتها وعندما رجعت إلى منزلها وأولادها ، كان الحزن والكآبة هما السمة الواضحة لها وظلت لفترة طويلة يغشاها فترات بكاء واسى مما دفع زوجها الى الشكوى لأصدقائهما واللذين بدورهم حاولوا نصحها كثيرا ان تترك مجال الإحزان وتتفرغ لمنزلها وأولادها ودراستها التي توقعت لشهور طويلة وأصبح عليها ان تعيد السنة كلها مرة اخرى اذ لا جدوى من المذاكرة بعد هذا الانقطاع الطويل والذي لا يمكن  تعويضه دراسيا  او ماليا .

   ورغم غضبها من شكوى زوجها للإغراب ، الا انها لم تهتم بتنفيذ مطلبهم وناقشت زوجها في موضوع كفالة والدتها حتى تحضر إليها ويمكنها الاطمئنان عليها وتحت عينها.

   اشترط عليها الزوج في المقابل ان تترك حزنها وتعود الى مرحها ونشاطها والتفاتها الى  اولادها والتركيز مستقبلا على دراستها حتى يمكنها التوظف في مركز محترم ومستقر... وعدته بذلك رغم انفها اذا ان هناك مستوى معين للدخل اذا لم بتوافر لا يمكنها كفالة والدتها ولكنها في قلبها لم تغفر له هذا الابتزاز والاشتراط.

   من حسن الحظ ان المدة التي أخذتها تأشيرة دخول كندا الخاصة بوالدتها كانت كافية لكي تنتهي من دراستها وتتقدم بمؤهلها الى الإدارتين المختصين بالتعليم  والمدارس الخاصة والحمد لله.

    وصلت الوالدة وقد وضعت لها سريرا إضافيا في حجرة ابنتها الصغيرة اذ ان ابنها وقد أصبح الان ستة عشر عاما من العمر يحتل الحجرة الثالثة بالكامل ولا يريد منازع. ارتاحت الزوجة لوصول والدتها وهدأت نفسها وبدأت فعلا تتفرغ لإسعاد الجميع ولكن هيهات...

   وزوجها بدأ اولا بشعور ترحيب وضيافة حقه ولكن بمرور الوقت اخذ تيار الغيرة يجتاح قلبه ونفسه اذا انه يريد زوجته لنفسه بلا أي عقبات او مسئوليات لآخرين. كانت الأم بالطبع تعتمد على ابنتها في العناية بها في الأكل والملبس والذهاب الى الدكاترة والإشراف على اخذ الدواء وغير وغيره .

   ورغم ان الزوجة لم تقصر في حق زوجها او اولادها او حتى عملها الا ان الزوج كان  دائما يشير الى العبْء الكبير الملقى على كتفي الزوجة وان وجود الأم يحد كثيرا من حريته ولا يترك له مجالا كبيرا في التصرف مع أولاده وزوجته لاضطراره المستمر لمراعاة وجود حماته معهم في منزل واحد. كان الوضع غبر مريح للزوج وقد حاول كثيرا ان يتناقش مع زوجته لوضع الوالدة في احدى مراكز الرعايه للمسنين المحتاجين للرعاية المستمرة ولمنها رفضت.

      بعدما وضحت نوايا الزوج بدأت  الفجوة بينه وبين زوجته تظهر وتتسع بمرور الوقت ... تم بدأ التغير في الوضوح... الزوج أصبح زائرا في بيته .. يحضر لمجرد ساعة من الزمن ثم يخرج من جديد الى النادي الذي يضم زملائه ... ويظل يلعب معهم ورق كوتشينة وخلافه حتى منتصف الليل وعندما يصل يجد الكل نيام بالطبع. وفي الصباح تخرج الزوجة بالأولاد مبكرة قبل موعد جرس المدرسة وأحيانا يكون عليها ان تقوم بالإشراف على بعض النشاطات المدرسية الخارجية مثل الألعاب الرياضية اة الرحلات او خلافه... كانت وظيفتها حيوية وتحتاج الى قدر كبير من النشاط والتركيز، وكانت هي تقدم ذلك واكثر منه لمراعاة بيتها وأولادها وزوجها مادامت والدتها في بيتها وتحت إشرافها تأخذ بركتها ودعائها ورضا الوالدين في نهاية عمرها لهو الأكرم الذي تدعو اليه كل الاديان ويتحتم إظهاره لنعطي أحفادنا المثل الحسن والقدوة المثالية.

    كانت الزوجة تنام اخر واحدة وتصحو مبكرا اول واحدة. لم يكن يهمها مقدار الجهد الذي تضعه لحدمة بيتها وعملها مادام  زوجها لا يشكو ولكنها فجاه افاقت على الحقيقة وهي ان زوجها يعيش في عالم آخر... عالم صنعه بنفسه ولا يحتوى بداخله .. لا اولاده ولا زوجنه... كان يذهب الى عمله ثم يحضر الى المنزل للغذاء الذي لم تكن الزوجه لتنساه او تقصر فيه ابدا مهما كانت الأحوال. ثم يجلس امام التليفزيون قليلا وبعدها يخرج الى منتصف الليل.. لم يكن يسأل أولاده عن دراستهم او تقدمهم في دراستهم ولا يعبأ بالكلام مع زوجته المشغولة باستمرار  ولا بتحية حماته من  ان لاخر عندما يصادفها في صالون المنزل جالسة صامته وعلى وجهها ابتسامة الرضا والشكر الى الله الذي حباها بهذا السقف الذي يظلها مع ابنتها الحبيبة الى قلبها ولكنها قلقة على العلاقة الزوجية مع زوجها ، بدأ يزيد كلما اشتكى الاولاد من غياب والدهما المستمر عن المنزل وتكلمت مع الابنة التي لم يكن لديها وقت لكي تدرك ما وصل به الحال لزوجها وسمعها ابنها الذي بدوره ساهم في تدمير البقية الباقية  من الامل في نفسها اذ اخبرها انه شاهد والده ومعه سيدة جميلة في احدى الاسواق التجارية وكانا يجلسان يتحدثان في اهتمام فلم يلحظانه لحسن الحظ. كان لهذا الخبر وقع الصاعقة على الزوجة وخاصة لان ابنه قد علم واكتشف خيانة والده لعائلته كلها.

بدأت الزوجة تعييد شريط علاقته بزوجها والإحداث الاخيرة منه  بعد قدوم والدتها لتعيش معهم في منزل واحد... وحاولة الزوج التخلص من الجدة ورفضها طلبه ثم تعوده على البقاء في الخارج ليتسلى مع أصحابه بينما هو في علاقة مع اامرأة اخرى غيرها.

    فجأة بدأت تتضح لها معانين لكثير من حركاته وكلماته معها... انه يريد معاقباتها- إهماله لاولاده ولها وسهره ومجونه لهي كلها الوان من الانتقام منها وهو يعلل كل ذلك لنفسه بحجة انها مشغولة بوالدتها عنه ولا يشعر في بيته بالحرية... غير مقدر ان والدتها هذه بركة المنزل وانها تحبه وحزينة لما يحدث منه حتى انها طلبت من ابنتها وضعها في مكان اخر... 

  الان فهمت سر اناقته المتألقة والرائحة الجذابه التي تفوح منه... سرية مكالماته والرجيم الغذائي الذي يتبعه لإنقاص وزنه وعلاج ترهله.

     ترى ما الحل الان...؟ ماذا تفعل في مواجهة واقع لابد منه؟؟، واذا سألته فهل سيخبرها بالحقيقة؟؟؟ وماذا بعد الحقيقة لابد من ان نتخذ اجراء يرد لها كرامتها واما اذا كذب فلن يمكنها مواجهته بما قاله الابن عنه...فلماذا لا تتجاهل الامر كله... ولكن الى متى..

   . عندما عاد الزوجة في الليل وجد زوجته في انتظاره وطلبت منه ان يأخذها ثاني يوم الى مكان الذي يمضي فيه الوقت ده كله ... هذا الوقت الذي من حقها وحق اولادها ان يتمتعوا خلاله بوجود والدهم وسطهم واهتمامه بهم. اندهش الزوج وقطب جبينه ... وغضب ولكنها لم تتنازل عن طلبها. وفي عصر ثاني  يوم خرجت معه واخذها الى المفهى والذي كانت فيه بعض السيدات ... وفي حرج بالغ قدمها الى شلة أصحابه اللذين بهروا بأناقتها ورشاقتها ونظروا له في احتقار واضح وقد أخبرتهم انها شاكرة لهم مؤانستهم لزوجها ولكنه قد لا يحضر بعد ذلك كل ليله اذ ان ابنه في السنة النهائية ومحتاج لمراجعة والده في دراسته وواجباته حتى يتخرج بتفوق ويدخل جامعة احلامه... 

   عند ئذ انبرى احد الجالسين منهم ولم بكن يحبه واخبرها انه منذ شهور لم يعد يحضر للمقهى ولم يعرفوا عنه شيئا منذ مده طويله ولا تتركيه يكذب عليكي... ده راجل مش عارف قيمة النعمة اللي في ايده. عند هذا الحد سحبت زوجها وخرجا.

     في السيارة طلبت مه ان يقف امام احدى الحدائق وسألته عن حقيقة ما قاله هذا الرجل وهل في حياته امرأة اخرى؟؟ فوجئ الزوج بكلام زوجته بل وبهدؤها مما جعله يفيق من غيبوبته ويشعر بالمدى الذى وصل اليه في محاولته الانتقام من زوجته ولماذا؟ لو كانت هذه والدته الم كان قد فعل مثلها... انها لم تقصر يوما في حقه رغم الكم الهائل من الواجبات الملقاة على كتفيها ولا ابدا اشتكت فكيف يخونها ويخون اولاده وبيته؟ ظل ينظر اليها وهو تائه في افكاره ثم فجأة امسك بيدها وهو يعتذر عن تقصيره ومسلكه في الشهور الاخيرة واهماله لاولاده وواجباته كأب وزوج. غفرت له الزوجه .. يكفي ان الله سوف يحاسبه وهي لا تريد لبيتها خرابا.

     في المنزل فوجئ الاب بنفور اولاده منه وترك الجده المكان الجالس فيها... قالت له الزوجه عليك ان تتحمل نتيجة خطأك ... تدريجيا ستعود الامور الى سابق عهدها. عليك اثبات إخلاصك لتعود ثقتهم بك والصبر طيب.

   مادلين بدوي / نورث يورك

06 Sep 2017