لبنان - أرقام صادمة لضحايا حوادث السير في شهر آب / اغسطس

User Rating: 0 / 5

Star inactiveStar inactiveStar inactiveStar inactiveStar inactive
 
Related image

اخبار العرب 24 - كندا : أكثر من 5000 جريح وحوالي 340 قتيل منذ بداية عام 2018 حتى اليوم إثر حوادث السير اليومية التي تقع على الطرقات اللبنانية، تختلف الأسباب والعوامل وخسارة الضحايا نفسها. معدّل وفيات حوادث السير السنوي يحصد حوالي 500 قتيل في العام في بلد يكاد يتجاوز عدد سكانه الأربعة ملايين نسمة. مآس مفتوحة وشبح الطرقات لا يستكن عن خطف المزيد من الضحايا والأرقام رغم كل التوعية والجهود تستمر بالارتفاع، خصوصا مع غياب مؤشرات ودلائل جديرة بتصنيف الحوادث للقدرة على الوقاية من تلك الحوادث.

احصاءات جمعية اليازا أفادت عن بلوغ حصيلة الضحايا خلال شهر آب 52 قتيل وحوالي 600 جريح، في نسبة مرعبة لشهر واحد. وفي حين تشكل التجاوزات المرورية أكثر اسباب الحوادث المرورية بما فيها من تصرفات خاطئة للسائقين وعدم التقيد بأولويات المرور والقيادة بتهوّر او بالاتجاه المعاكس، وعدم مراعاة آداب المرور عند التعامل مع الركاب والمشاة، تأتي عوامل اضافية لتزيد "الطين بلّة". من القيادة تحت تأثير الكحول أو التعب والإرهاق وصولا الى وضع الطرقات والمركبات التي تفقد بعضها أدنى معايير السلامة، وغير مؤهلة خصوصا تلك الطرقات التي تغيب عنها الانارة.
لم ينكر مؤسس الجمعية زياد عقل في حديثه كمية ونوعية المخالفات الهائلة التي تحدث يوميا على طرقات لبنان وبطلها السائق الذي يعرّض حياته وحياة الآخرين للخطر. لكن ما أسفر عن شهر آب من عدد ضحايا مأساوي يدعو الى التساؤل عن دور المعنيين والمسؤولين في تأمين الحماية والوقاية والتوعية اللازمة من أجل الحد قدر الامكان من تصاعد أعداد الضحايا، لأن تأمين السلامة المرورية هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع مواطنين وقوى أمن ووزارات وبلديات. وعلّق على عدم تفعيل قانون السير بالشكل الكامل رغم وجوده منذ عام 2012 ورغم تكثيف جهود القوى الأمنية.
أكثر من 5 سنوات مرّت وتطبيق بنود قانون السير الجديد لا تُنفّذ سوى في الشق المتعلّق بتسديد الغرامات المالية منها، وهذا ما وصفه عقل بالأمر المحبط. وسأل عن البنود الأخرى التي لا تزال حبرا على ورق بدء من انشاء المجلس الوطني للسلامة المرورية والمجلس الأعلى للسلامة المرورية، وتلك التي تتعلّق بامتحانات السوق وسحب اجازات السوق ومبدأ النقاط وصولا الى كل البنود الواردة في القانون الذي عملت الجمعية بالتعاون مع لجنة الأشغال العامة والنقل حوالي 10 سنوات لإصداره. ليتحوّل القانون في نهاية المطاف الى عملية جباية وتحصيل مالي الهدف من تنفيذه ربحي، وليس الحرص والحفاظ على سلامة وحياة المواطن.
وخرجت  مؤسس الجمعية في التعامل مع قضايا السلامة المرورية بنتيجة تقول , ان حياة المواطن في لبنان وسلامته المرورية ليست اولوية ولا قيمة لها. وتوجّه عقل بنداء الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لضرورة تفعيل تطبيق قوانين السير وضبطها نظرا لأهمية هذا الأمر في حماية امن وحياة المواطن. وطالب كل من الحريري وعون توجيه الوزارات المعنية حتى وان كانت في فترة تصريف أعمال لوضع اهتمامات السلامة المرورية ضمن اولوية وزارتي الأشغال والداخلية لأن "كفانا ضحايا، سلامة العالم ما بتنطر!". طرقات فرعية، أوتوسترادات، أنفاق وأكثر تشبه طرقات الموت نسبة للظلام الذي يسيطر على معظمها ليلا نظرا لغياب الانارة. من هنا لفت عقل الى انه ليس بالضرورة امتلاء كل الطرقات بإنارة واضاءة ضخمة، لكن هناك معايير دولية يجب اتباعها حرصا على صحة المرور عبرها اذ تكفي الطريق الدورية السريعة خارج المدن مثلا تقنية تعكس الاضاءة على النظر بشكل يتيح للسائق رؤية الطريق بوضوح تبعا لتخطيط الطريق. كما يجب توفر الانارة الكافية على الطرقات الداخلية للمدن وتلك التي تتضمن تقاطعات او انفاق، وأسباب غياب تلك الاخيرة عن معظم الطرقات معروفة نوعا ما خصوصا كون تزويدها بالطاقة مرتبط بمؤسسة كهرباء لبنان مباشرة. ويترتب عن هذا التقصير مسؤولية مشتركة لوزارتي الطاقة والأشغال. اضف الى غياب اشارات مرورية توجيهية واضحة وغيرها من العوامل التي تسمح بتأهيل الطرقات.
وقال مصدر أمني ان معظم حوادث السير في لبنان تحصل نتيجة الأخطاء التي يرتكبها السائقون خصوصا السرعة الزائدة، ورعونة القيادة او القيادة تحت تأثير المخدر والكحول أضف الى مخالفة قوانين السير وتجاهل الاشارات الضوئية. وأكثر ما شدد عليه المصدر هو وضع سائقو الدراجات النارية في لبنان المتهور والذي لا يمتثل الى أدنى شروط القيادة الآمنة ويتجاهل وضع الخوذة او الالتزام بقيادة وازنة اثناء مروره وسط زحمة السير. ولفت الى ما ينتج عن اهمال التقيد بالأماكن المخصصة للمشاة، وجسور المشاة، ومخالفات الاشارات الضوئية وقطع الطرقات وغيرها من المخالفات التي يرتكبها العنصر البشري وحده. ودعا المواطن الى الوعي دائما والانتباه من خطورة القيادة.

( في الصورة اعلاه الصحفية نانسي زيادة (24 عاما) وقد اضيفت إلى سجل قتلى الموت المجاني على الطرق وهي كانت تستعد لعقد خطوبتها. فخطفها الموت من يدي أهلها وزوجها المستقبلي ..كانت في طريقها إلى المنزل الذي ستسكنه بعد زواجها حين اعترضتها سيّارة يقودها شاب في الثامنة عشرة من عمره بسرعة كبيرة وعكس السير، كانت تريد اختيار بلاط الحمّام والانتهاء من تجهيزات منزلها قبل أن يسرقها الموت من أحبابها وأهلها، صارعت الألم لأكثر من خمس ساعات لكن الموت كان أقوى، فسرق جسد نانسي زيادة ابنة الخامسة والعشرين ربيعًا.

كانت الضربة التي تلقتها مميتة، في صدرها، فتكسّرت ريش القفص الصدري وغرزت في قلبها قاطعة شريانه الأساسي، حاولوا تلحيم الشرايين نازعين الضلوع منها، لكن النزيف بقي قويًا ولم تنجُ نانسي، ابنة جورة الترمس الكسروانيّة، وحيدة أبيها رؤوف، وحبيبة آدم وهيبه. رحلت نانسي تاركة والدها مكسورًا، وجدّتها مفجوعة، وحبيبها متألمًا، وأصدقاءها في مجلّة المسيرة مصدومين.